البغدادي

259

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

مأوى الأسد . يريد أنه في بحبوحة النسب إلى حميريّ لا في أطرافه . و « القرن » بكسر القاف : الكفء في الشجاعة ، وقيل عامّ . و « الغبّ » بالكسر : ورود الإبل الماء في اليوم الثاني ، وغداة الغب : اليوم الذي يسوقون إبلهم فيه . و « القرين » : المقارن والمصاحب . وفي بمعنى مع . وقوله « بذي لبد » ، بدل من قوله في قرين . وفاعل « يصدّ » ضمير ذي لبد . وضمير عنه وقرينته « 1 » للقرن . و « ذو اللبد » هو الأسد ، بكسر اللام وفتح الباء : جمع لبدة كقرب جمع قربة ، واللّبدة هي الشعر المتلبّد بين كتفي الأسد . و « القرينة » : النفس ، يقول : إنّ قرني لا يقدر أن يقابلني من خوفه إلّا مع رفيق ، كالأسد يقدر أن يدفع ركبا عنه ، حتّى تسلم نفسه منّي لحين من الأحيان . وقوله : « عذرت البزل » هو جمع بازل ، وهو البعير المسن . و « خاطرتني » : راهنتني « 2 » ، من الخطر بالتحريك وهو الشيء الذي يتراهن عليه ، وقد أخطر المال : جعله خطرا بين المتراهنين . وخاطره على كذا : راهنه . و « ابن اللبون » : ولد الناقة إذا استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة . يقول : إذا راهنني الشيوخ على شيء عذرتهم لأنهم أقراني ، وأما الشّبان فلا مناسبة بيني وبينهم . وأراد بابني لبون الأبيرد وابن عمه ، فإنّهما طلبا مجاراته في الشعر . وقوله : « وماذا يبتغي الشعراء مني إلخ » ، رواه الجوهري « وماذا يدّري الشعراء » . قال : ادّراه : افتعله ، بمعنى ختله ، من درى الصيد إذا أختله . واستشهد النحاة بهذا البيت على كسر نون الجمع . وقوله « أخو خمسين » أي : أنا أخو خمسين سنة . واجتماع الأشدّ عبارة عن كمال القوى في البدن والعقل . وقال صاحب « العباب » : والرجل المجتمع : الذي بلغ أشدّه واستوت لحيته ، ولا يقال ذلك للنّساء ، وأنشد هذا البيت لسحيم . وفيه نظر . وقوله : و « نجّذني » بالذال المعجمة ، أي : هذّبني . قال في « الصحاح » : « ورجل منجّذ أي : مجرّب أحكمته الأمور » . وهو من الناجذ وهو آخر الأضراس ،

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : « فريسته » . وهو تصحيف صوابه من طبعتي السلفية وهارون نقلا عن الشنقيطية . ( 2 ) من الخطر ، وهو الشيء الذي يتراهن عليه ، كذا فسره ، والوجه أن يكون خاطره بمعنى : ساماه وصاوله ، أصله من خطران الفحل بذنبه يرفعه مرة بعد مرة من نشاطه وصولته . وذلك كما فسره به الأستاذ محمود شاكر في حاشية الطبقات 1 / 72 .